ملا محمد مهدي النراقي

90

جامع الأفكار وناقد الأنظار

معقولية ! ، وانّما اخترعه السيد المحقّق الداماد - قدّس سرّه - وتبعه من اقتدى به من تلامذته مثل هذا المجيب . ولعلّك تعرف حقيقة ما اخترعه السيّد - رحمه اللّه - في بعض المباحث الآتية . وبما ذكرنا من جواز طريان العدم على كلّ ممكن بالنظر إلى ذاته والامتناع على بعض الممكنات لو سلّم فانّما هو لأمر خارج ، يندفع ما أورده بعض الأفاضل : بانّ العقل لا يقصر عن تجويز امتناع طريان العدم على بعض الممكنات ، فلا بدّ / 20 DA / لجوازه على جميع الممكنات من دليل . ولا يتوهمنّ من ذلك لزوم انقلاب الذات ، إذ هو عبارة عن أن يكون شيء واجبا أو ممكنا أو ممتنعا بالذات ، ثمّ تبدّل في زمان من الأزمنة بغيره . ولا يلزم من امتناع العدم الطاري على ممكن تبدّل في ذاته ، إذ مقتضى مفهوم الممكن جواز مطلق الوجود والعدم عليه ، لا جواز جميع انحاء الوجودات والعدمات عليه . نظيره انّ ذات الواجب يقتضي الاتصاف بالوجود المطلق وذلك لا ينافي امتناع اتصافه بخصوص بعض انحائه - كالوجود المسبوق بالعدم - ، وانّ الممتنع يقتضي الاتصاف بالعدم المطلق مع انّه لا يجوز اتصافه بالعدم المسبوق بالوجود ، وليس في شيء من ذلك انقلاب وتبدّل في ذاتيهما . فعلى ذلك يجوز أن يمتنع على بعض الممكنات خصوص بعض العدمات كالعدم المطلق - على ما صرّح به جمهور الفلاسفة في مثل الهيولى مما اعتقدوا فيه القدم ، وفي مثل النفوس الناطقة من الحوادث ، بل في كلّ ممكن سوى الصور والاعراض من الأمور الحالّة - . وكذا يجوز أن يمتنع خصوص بعض الوجودات على الممكن كالوجود السابق ، كما احتجّ به بعض المتكلمين في منع جواز أزلية الممكن مطلقا عند دفع بعض شبه « 1 » الفلاسفة في قدم العالم ، وكالوجود المعاد وقد تمسّك به بعضهم في منع جواز إعادة المعدوم ؛ انتهى حاصل كلامه . وأنت تعلم انّ الفرق قائم بين العدم اللاحق للممكن والوجود المسبوق بالعدم للواجب ، وشتّان ما بينهما ! . فانّ الوجود المسبوق بالعدم مناف للحقيقة الواجبة والعدم اللاحق غير مناف للحقيقة الامكانية ، بل هو من مقتضياتها ، فامتناعه عليها لو

--> ( 1 ) - الأصل : شبهة .